ابراهيم ابراهيم بركات
199
النحو العربي
يؤول قوله : الصبر والبكا إلى الصبر أو البكا ، حيث لا يجمع بينهما ، فالاختيار يكون لأحدهما ، وقد يؤول إلى تقدير : اختر من الصبر والبكا . خصائص الواو : تختص الواو بعدة أحكام ، قد تنفرد بأكثرها ، وقد يشاركها غيرها من أحرف العطف في بعضها ، ولكنها كلّها أحكام للعطف بالواو نذكرها فيما يأتي « 1 » : 1 - احتمال المعطوف بها مصاحبة المعطوف عليه أو مخالفة التراتب ، أو المحافظة على الترتيب ، كما ذكرنا سابقا ، فالمعطوف بها يحتمل المصاحبة والقبلية والبعدية . 2 - تعطف اسمين لا يكتفى المعنى أو الكلام بأحدهما دون الآخر . يحكم ذلك مدلول العامل ، ففي بعض الأفعال التي تكون على مثال صيغتى ( افتعل وتفاعل ) يكون مدلولها مستوجبا لاثنين فأكثر ، وإلا فسد المعنى ونقص ، وذلك حينما تفيد هذه الأفعال معنى الاشتراك والتشارك ، كمعانى الاختصام والاقتتال والتقاتل والتخاصم والاصطفاف والتصاف والتجاور والتعاطف والاشتراك والتشارك والاجتماع والتجمع والتسابق والاستباق والتحادث والتساوي والاستواء ، وما قد تقع عليه من أمثال ذلك . فتقول : اختصم سمير ومحمود ، تقاتل سعيد وجاره ، اشترك المهندس والعمال في تنفيذ المشروع . اصطفّ أحمد وزميله ، تجاورت سعاد وفاطمة ، حيث يجب ذكر المعطوف ، ولا تصحّ المعاني السابقة بدون ذكره ، ويجب أن يكون حرف العطف الواو . إن كان الفاعل المتقدم مؤنثا ألحقت بالفعل ما يدلّ على التأنيث ، أو سبقته بها . فتقول : اختصمت فاطمة وأخوها ، تقاتلت المرأة وزوجها . ومنه قوله تعالى : أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] . كما أن هناك معاني أخرى تستوجب وجود معطوفين ، من نحو الأمثلة الآتية :
--> ( 1 ) ينظر : شرح التصريح 2 - 135 / الصبان على الأشمونى 3 - 92 .